الشيخ محمد اليزدي
190
فقه القرآن
الرابعة - قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ . . . رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . ( إبراهيم [ 14 ] الآية 36 و 38 ) صراحة الآية المباركة : أن خليل الرحمن ( عليه السّلام ) دعا ربه - ضمن أدعيته - أن يجعل الله تعالى البلد آمنا ، وأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلى ذريته التي أسكنهم بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرّم لإقامة الصلاة ، ودعا أن يرزقهم من الثمرات . والبلد هو الذي فيه بيت الله مكة ، وقد أتى إبراهيم ( عليه السّلام ) بذريته لديه ، ودعا ربّه فاستجاب الله تعالى دعاءه في تهوية قلوب الناس إليهم ورزقهم من الثمرات ، فإقامة الصلاة وحج البيت وزيارته كان من ملّة إبراهيم من قبل ومن قبل دعائه ( عليه السّلام ) . الحج والعمرة قيام للناس الخامسة - قوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . ( المائدة [ 5 ] الآية 97 ) الآية تنادي بأن الله تعالى جعل الكعبة البيت الحرام ، فيجب احترامه وحفظ حرمته ، كذكر الله تعالى فيه ودعائه والصلاة له ، وهو أول بيت وضع للناس ، وجعله أيضا قياما لهم « 1 » ببطن مكة ، فلا بدّ لهم من القيام بشأنه واقامته ، وذلك بزيارته
--> ( 1 ) - كان البيت الحرام بيانا والقيام مفعول ثان أو القيام بيانا والبيت مفعول ثان من غير فرق . بل القيام مفعول ثان والبيت بدل أو بيان .